24 ساعة

أراء وكتاب

الجزائر.. بمن سيضحي النظام من أجل تبرئة ذمته؟

نوايا ”الجماعة”

يوميات

--berkanexpress--

النظام العسكري الجزائري يقيد الحراك بشرط الحصول على ترخيص قبل خوض المسيرات

خارج الحدود

-berkanexpress-

الثلاثاء 111.. طلبة الجزائر .. نعم لتغيير النظام ولا لإنتخابات العصابات
الرئيسية | كتاب وأراء | زيادة إنتاجية المؤسسات الإدارية والاقتصادية: رهان العلاقات الإنسانية

زيادة إنتاجية المؤسسات الإدارية والاقتصادية: رهان العلاقات الإنسانية

في الأدبيات الاقتصادية لعالمنا المعاصر، يخضع مفهوم المقاولة، أو الشركة، وحتى المؤسسة، لنقاش لا ينتهي. وضمن هذا النقاش تحتل العلاقات الإنسانية مركز الصدارة، لأن:

“الإنسان هو مركز كل شيء، فهو الذي سينقذ الطبيعة وليس العكس. إنه الرأسمال الأول الذي يقتضي منا المحافظة والتثمين. إن التنمية لا يمكن أن تتحقق بدون تكوين الإنسان وتثمين شخصه”.

إن تقنيات التواصل الحديثة، والصيغ المستحدثة للتعاون، جعلت الإنسان في قلب معادلة التحول؛ ليس فقط في ما يخص العلاقة بين المشغِّل والمشغَّل، بل حتى في ما يخص كل الأشكال التعاقدية التي يتأسس عليها التعاون من أجل ترقية أداء المقاولة.

إن نقاش “العمل معًا” يستعيد حيويته؛ وهو يقع دائما ضمن محور الإنتاجية.

هكذا تتراجع اليوم الرؤى التقليدية للعلاقات في مجال الشغل، لتحل محلها العلاقات الإنسانية، كبديل جديد.

وسيسعى هذا البحث إلى إثبات أن الرهان على هذه العلاقات الإنسانية هو–إضافة إلى جانبه الأخلاقي-رهان على ترقية الإنتاجية.

2. تحديد المصطلحات:

الإنتاجية في العمل:

“هي القدرة على الإنتاج وفق طاقة عمل محددة؛ وهي مرتبطة بالمستجدات التكنولوجية، وتنظيم العمل ومحوَرته حول وسائل الإنتاج الجديدة. إن الإنتاجية مرتكز أساسي في النظام الرأسمالي وتحتل مكانة أساسية في التحليل الماركسي”.

المؤسسات الاقتصادية:

“في المستوى الأول، يتعلق الأمر ببنية عمومية أو خاصة، كبيرة أو صغيرة، يُنجز فيها نشاط اقتصادي اعتمادا على طاقم بشري، وضمن بناية تجهيزاتٌ خاصة.

وفي المستوى الثاني يتعلق الأمر بتعاقد مؤسساتي يحدده القانون؛ وهو يتميز عن عقد العمل”.

العلاقات الإنسانية:

“هي مجموع التفاعلات القائمة بين الأفراد على مستوى مؤسسة/شركة، وهي تتأسس على روابط هرمية بين الأشخاص (رؤساء ومرؤوسين).

تتم هذه التفاعلات من خلال التواصل اللغوي والبصري الخ…

هذه العلاقات الإنسانية أساسية في ما يخص التنمية الفردية والثقافية لكل كائن بشري؛ لأن الفضل في قيام الشركات يعود الى هذه الروابط.

3. مسار التدبير المؤسساتي:

يهمنا من هذا المسار الطويل، الذي يضيق المقام لذكر تفاصيله التاريخية، التركيز على ما هو جوهري فيه، ويتعلق الأمر بـ: الانتقال، في التدبير الحديث للمؤسسة MANAGEMENT، من منطق الفرد إلى منطق الشخص/الأشخاص.

الحديث عن الشخص، حديث عن انخراط هذا الشخص ضمن مجموعة العمل التي تنسُج بينها روابطَ إنسانية تؤثر إيجابا على الإنتاج.

وعليه، فمن الفرد المُلزَم بالعمل، كشرط لتلبية حاجياته ولاندماجه في المجتمع، إلى تثمين الابداع الشخصي، وتحقيق الذات من خلال إنجاز رائع.

مثال:

ذات يوم وقف الرئيس الفرنسي السابق “فرانسوا متيران” على ورش بناء كنيسة، فسأل بعض العمال: ماذا تفعلون؟ كان جواب عدد منهم متشابها: نبني جدارا.

ابتعد عنهم ليسأل عاملا آخر السؤال نفسه، وكم سعِد حينما استمع منه إلى الجواب الآتي: أبني كاتدرائية يا سيدي الرئيس، قالها بفخر واعتزاز بالنفس وكأنه البابا.

وعليه، فما يهم في المؤسسة هو بناء، وتقاسم، رؤية مشتركة.

نعم، يتم التفكير دائما في رفع الإنتاجية مستقبلا، لكن هذا التركيز على المستقبل لا يلغي الاستفادة المثلى من الحاضر، فهو يتضمنها.

وبتعبير آخر، كلما ارتاح الأشخاص في مؤسستهم للعلاقات الإنسانية القائمة بينهم، ارتفعت الإنتاجية. يتم الجمع هنا بين سعادة الأشخاص في عملهم حاضرا وبين ازدهار المؤسسة مستقبلا.

نرتب على هذا العنصر الخلاصة الآتية:

ارتقى تدبير المؤسسات الاقتصادية، عبر مسار طويل، وحقق نقلات عديدة، أهمها تغيير النظرة إلى الإنسان العامل، من اعتباره مجرد فرد ملزم بالعمل، ومقيد بضوابط صارمة للإنتاج، إلى اعتباره يشكل مع غيره منظومة إنتاج متكاملة، بقدر ما تطمح إلى الارتقاء تستحضر أن طريقه تمر عبر إرساء علاقات إنسانية تدفع نحو مزيد من الانخراط، وتحقيق الذات.

4. أساليب القيادة:

“أسلوب القيادة هو الطريقة التي يعتمدها المسير في توجيه طاقم العمل، وهذا الأسلوب خاضع لأمزجة المسيرين، وحجم المؤسسة، ومؤهلات العمال”.

يتم التمييز بين أربعة أساليب للقيادة:

الأسلوب السلطوي: كل القرارات يتخذها الرئيس، دون استشارة المرؤوسين، هو محور المؤسسة، وفق هرمية مطلقة.

الأسلوب الأبوي: يرتبط طاقم العمل بروابط عاطفية مع رئيسه، وان كان لا يَحيد عن احتكار القرار.

الأسلوب الاستشاري التوكيلي: في هذا الأسلوب يُستشار طاقم العمل في ما يخص القرارات التي ستتخذ، ويعمد الرئيس إلى توكيل مساعديه، في الهرم الإداري، للسهر على التنفيذ.

الأسلوب التشاركي: يعمد الرئيس إلى إشراك مساعديه ضمن الهرم الإداري في اتخاذ القرارات، ويتقاسم معهم المعلومات، ويشجع المبادرات، ويحرص على انخراط الجميع.

هذا التقسيم لأساليب القيادة يرِد في كل أدبيات التدبير، وهو في الواقع يحيل على مسار من التطور؛ لأن المؤسسات الاقتصادية اليوم أصبحت تتجه، يوما بعد يوم، صوب ترسيخ علاقات أفقية بين الرئيس والمرؤوسين، تتجاوز العلاقات العمودية التقليدية.

“غالبا ما يتم، اليوم، على مستوى المقاولات، تفضيل أنشطة فريق البناء، التي تتخذ طابع الممارسة الرياضية. فعلى سبيل المثال، مشاركة الرئيس في مقابلة كروية تساهم إلى حد كبير في تغييب الهرمية الصارمة.

إن خوض تجارب العمل، بكيفية تشاركية مباشرة، يسهل التطور الذاتي. إن علاقات التعاون تدفع صوب تحقيق الانخراط، وتشكيل قوة اقتراحية داخل المقاولة.. وهذا ما يرفع من الإنتاجية”


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة | berkanexpress.com

تعليقات الزوّار

أترك تعليق

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.