24 ساعة

أراء وكتاب

الجزائر.. بمن سيضحي النظام من أجل تبرئة ذمته؟

نوايا ”الجماعة”

يوميات

--berkanexpress--

النظام العسكري الجزائري يقيد الحراك بشرط الحصول على ترخيص قبل خوض المسيرات

خارج الحدود

-berkanexpress-

الثلاثاء 111.. طلبة الجزائر .. نعم لتغيير النظام ولا لإنتخابات العصابات
الرئيسية | كتاب وأراء | ليس دفاعا عن الملكية التنفيذية

ليس دفاعا عن الملكية التنفيذية

في العديد من المناسبات التي أناقش فيها الملكية والتحولات المجتمعية العميقة التي قد يشهدها المغرب أنهيها بأهمية وحتمية بناء تحالف حول ومع المؤسسة الملكية باعتبار أنها أظهرت في العديد من المناسبات الحاسمة قدرتها الإصلاحية ومرونتها في التعاطي مع مختلف الأحداث؛ حتى تلك التي عصفت ببلدان عربية كانت منذ سنوات فقط دولا صاعدة، قوية داخليا وخارجيا قبل أن تتمكن منها الفوضى والإرهاب.

وفي هذه الدعوة، كانت بعض الملاحظات التي تسجل على المقالات أن الأمر لا يدعو من خلفية تحكمها رغبة في العودة إلى الملكية التنفيذية المطلقة الجامعة لكل السلط؛ وهو إما يكشف جهلا بتطور الملكية في المغرب منذ الاستقلال إلى الآن وتحولها العميق وقدرتها على أن تكون في صلب التمرين الديمقراطي والحقوقي ببلادنا منذ بداية التسعينيات مرورا بتولي محمد السادس الحكم وصولا إلى دستور فاتح يوليوز وما تلاه مؤخرا من حركية على مستوى تعيين وتفعيل مؤسسات الحكامة.

أتذكر النقاش الذي كان دائرا في اللجنة التي نصبها الملك لاستقبال مطالب تعديل ومراجعة الدستور، خاصة منها الجلسة التي نظمت مع الفعاليات الشبابية وكنت حاضرا عليه كأحد الفعاليات الشبابية، كذا النقاش الذي نظمته جريدة “الأحداث المغربية” في مقرها وكانت لي مساهمة في النقاش إلى جانب وجوه شبابية. وفي كلتا المرتين كان الجميع يعي أهمية الملكية في بلادنا وأهمية أن يكون لها دور في الحياة المؤسساتية والسياسية ببلادنا مع القيام بإصلاحات ومراجعات مؤسساتية عميقة تفضي إلى اقتسام واضحة للسلطة بين مختلف المؤسسات ويؤدي إلى فصل واضح للسلط، خاصة منه على مستوى الجهاز القضائي الذي لم يتعرض في تاريخ لمثل الهجوم ومحاولة عرقلة هذا الفصل المؤسساتي الذي يتعرض له اليوم أحيانا كثيرة تحت قناع شعارات براقة لكن عمقها جد محافظ..

وفي كل ذاك النقاش وغيره، كانت هناك فكرة تتبلور حول أهمية أن تكون هناك قوة إصلاحية ديمقراطية حول المؤسسة الملكية داعمة لها للمضي في رهان التنمية والديمقراطية، ليس على حساب باقي المؤسسات ولا من أجل إضعاف المؤسسات المنتخبة أو التنفيذية؛ بل من أجل دعم الخيار الديمقراطي الذي لن يصل إلى مداه دون أن يكون قطبي المجتمع وقواه الإصلاحية في قلب هذا الخيار الذي تجسده المؤسسة الملكية كمؤسسة فوق السلط تقوم بدورها التحكيمي والإستراتيجي.

ما يعزز هذا التصور هو تاريخ الملكية نفسها وقدرتها على تجديد نفسها واستجابتها لمطلب الإصلاح، فهي استشعرت قرب نهاية القطب الشيوعي وفتحت الباب أمام المعارضة للاندماج السياسي في مؤسسات البلد توج بعد مسار دام لأكثر من عشر سنوات بحكومة التناول التوافقي، وهي نفسها من انتصرت للمرأة عندما علا صوت المحافظين الدينيين والرأسماليين لمناهضة إصلاح المنظومة القانونية للمرأة، وكانت الملكية واضحة في اختياراتها ولم تنحاز إلى الأغلبية العددية التي شكلها تحالف المحافظين، وهي نفسها من فتحت ملف انتهاكات الماضي بدون عقد وعالجت الانتهاكات التي كانت الدولة مسؤولة عنها، واستقبل الملك في قصره الضحايا، وهي نفسها من رفضت حل حزب العدالة والتنمية عندما تعالت أصوات كثيرة تحمله المسؤولية المعنوية عن أحداث 16 ماي وسارت عكس التيار الغاضب من هذه الأحداث الدموية، وهي نفسها لم تتجه نحو الاستبداد وعودتها لمرحلة ما قبل 1999 عندما حدثت تلك التفجيرات الإرهابية؛ بل اختارت الخيار الصعب المزيد من الديمقراطية، على الرغم أن الجو النفسي العام كان مهيأ بهذه العودة، وهي نفسها من اختارت الحوار بدل العنف وشكلت من المغرب الاستثناء في لحظات الربيع الذي انتهى خريفا في منطقتنا وفتحت المجال لإصلاح دستوري وسياسي عميق، وهي نفسها من اختارت الانحياز إلى الدستور وإلى خياره الديمقراطي عندما عجز رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران تشكيل حكومته وجدد الثقة في الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد لتشكيل حكومته، على الرغم من الأصوات التي تعالت للخروج عن الخيار الديمقراطي وتعيين رئيس حكومة من الحزب الثاني؛ لكن الملك باعتباره صاحب السلطة في تعيين رئيس الحكومة اختار احترام الدستور إلى آخر روح مؤسساتية فيه.

إن من يطرح فكرة أخرى غير فكرة ضرورة تواجد قوة إصلاحية_ديمقراطية محيطة بالمؤسسة الملكية وبالملك يتجاهل كل هذه التطورات ويقفز على تاريخ المغرب والصراع فيه الذي لولا التوافق الوطني الذي حصل بين الملك الراحل رحمة الله وبين قطبي المعارضة لكان تاريخ المغرب ومساره غير الذي نعيشه الآن؛ لأن هذا التوافق قطع الطريق أمام عودة خيارات البلانكية التي دعت إلى ترك المغرب والملكية تواجه المجهول، وبين خيار الطوفان الذي يعكس خيار الاستبداد الديني والسياسي.

الملكية كانت دائما طرفا أساسيا في الحياة العامة والمغاربة نظرا لطبيعة العلاقة التي تربطهم بها لن يقبلوا إلا بملكية لها دورها ومساحتها في الحياة العامة، دور يسمح بأن تلعب باقي المؤسسات بمهامها كاملة في تدبير الشأن العام ببلادنا، ورئاسة السلطة التنفيذية وتحمل كافة أعبائه.

ونتيجة هذا التدبير والتسيير أمام الناخبين لملكية سلطتها فوق السلط حامية للخيار الديمقراطي هذا الخيار لن ستعزز إلا بتكتل مجتمعي حداثي، ديمقراطي، وطني مساند للملكية وداعم لها في القيام بالمهمة الجماعية في تحديث ودمقرطة البلد وفي تحقيق الرخاء الاجتماعي للمغاربة.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة | berkanexpress.com

تعليقات الزوّار

أترك تعليق

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.